قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٣٥٥

قلت: سواء ذلك أبرأ نفسه قبل أن تعلم بالتزويج أو بعد أن علمت ورضيت؟ قال: إنّما تنفعه البراءة إذا ثبت الحقّ عليه، فإن قالت هي: "أبرأ نفسه بعد أن رجعت"؛ فإنّه يجوز، ما لم يعلم رجوعها قبل أن يبرئ نفسه، والله أعلم.

مسألة: وسئل عن رجل عليه لرجل عشرة دراهم دين، فقال الذي له الدين للذي عليه الدين: "قد وهبت لك تلك الدراهم التي عليك لي، أو أعطيتك إياها"، هل يثبت ذلك؟ قال: معي أنه ثابت.

مسألة: وقال أبو الحسن في رجل عليه لرجل حقوق كثيرة بينهما، فقال له في ذلك حق كثير، أو قال: "عليّ تبعة، اجعلني من ذلك في حلّ"، فقال: "أنت في حل(1) أو أحلّه على ذلك"؟ قال: قد برئ.

قلت له: فلم يبن لي في ذلك شيئا، فقال: كان يسأله عن /199 م/ حقّه أو نحو هذا من قوله.

وقال في رجل عليه لرجل حقّ فقال له: "قد برئت من ذلك الحقّ"، يعني: صاحب الحقّ يقول للذي عليه الحقّ: "قد برئت يا فلان من ذلك الحقّ، أو من ذلك الشيء، أو قد أبرأتك منه"؛ إنّ ذلك جائز، وقد برئ. قال: أمّا محمّد بن محبوب ? فقيل عنه، أو يوجد عنه أنّه قال في قوله: "قد برئت منه": إنّه لا يبرأ منه في الحكم حتّى يقول صاحب الحقّ للذي عليه الحقّ: "قد برئت أنا منه إليك"، وأمّا قوله: "قد برئت أنت منه"؛ فلا يبرأ منه.

قال أبو سعيد: معي أن قوله: "قد برئت منه"، وهو عليه له، ومتعلّق في ذمّته، أنّه يكون براءة ويجوز ذلك. وقد يخرج في بعض القول: إنّه يكون إقرارا.

(1) زيادة من ث.

٣٣٬٧٤٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.