الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٣٥٧ضامنا (خ: مضمونا)(1) له مستهلكا له في وقت ذلك، فقال له: "قد أبرأتك منه، أو أنت بريء منه، أو قد برئت منه، أو أنت في حلّ منه"؛ فهذا عندي لا يخرج هبة ولا عطيّة على معنى لفظ الحكم، فإن خرج ذلك في الاطمئنانة أنّه أراد ذلك، خرج عندي جائزا في المعنى لا في معنى الحكم اللّفظ. وإذا قال: "قد برئت إليك منه إليك"؛ خرج عندي بمنزلة الهبة. وإذا قال: "قد وهبته لك"؛ كان هبة، أو قال: "تصدّقت به عليك"؛ كان هذا يخرج عندي على وجه الهبة هبة. وإذا قال: "قد أعطيتك إيّاه، أو سلّمته إليك، أو دفعته إليك"، فإن كان على وجه الهبة خرج ذلك على المعنى، وإن كان على غير ذلك /200 م/ من المعاني؛ كان على ما كان عليه المعنى من أمانة، أو وديعة، أو غير ذلك من الأسباب، مثل: الوكالة، والعمالة، وما يتولّد من هذه الوجوه.
وإذا قال: "قد نحلتك إيّاه"؛ كان ذلك عندي هبة، وإذا قال وهو في ذمّته ضامنا له: "قد تركته لك(2)، أو أبرأتك منه"، كان على وجه الحلّ. وإذا قال: "أنت منه في الحلّ، أو في حلّ، أو قد أحللتك منه في حلّ، أو الحلّ"، فكلّ هذا يخرج مخرج الحلّ، ويجوز في الحكم فيما كان مضمونا، وإذا هو لك، أو هو مالك؛ كان بمنزلة الإقرار، ويجوز فيه ما يجوز في الإقرار. وإن قال: "قد جعلته لك"؛ كان عندي بمنزلة العطيّة؛ لأنّه يقرّ أنّه كان منه. وإن قال: "قد أقررت لك به"؛ كان إقرارا فيما يخرج عندي. وإن قال: "قد أعطيتك(3)، أو دفعت، أو