قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٣٦٦

تلك السنّة، فهو جائز له، فإذا انقضت تلك الثمرة، وجاءت ثمرة غيرها؛ فلا يأكل ولا يحمل إلا بإذن سيّدها. وقال أبو عبد الله: إنه يأكل منها حتّى ينهى عن ذلك، وليأكل بلا إسراف ولا إضرار بالرجل.

قال غيره: نعم، قول أبي عبد الله على الحكم أصحّ، والأوّل على الورع أصحّ.

مسألة: أحسب عن تقييد أبي عثمان رمشقي(1): وسألته عن رجل يوكّل رجلا في ماله، فليجعل له أن يأكل، ويطعم، ويعطي، فيقول الموكّل: "قد أجزت لي في مالك ما يجوز لك أنت فيه"، فيقول صاحب المال: "نعم"، أتكون هذه اللفظة كافية، ويجوز له ما يجوز لصاحب المال فيه؟ قال: نعم، فيما جعل له فيه، كذلك حفظنا.

قلت: وكذلك إن استحلّه فأحله، فقال له المستحلّ: "قد /205 م/ أجزت لي في مالك ما يجوز لك أنت فيه"، قال: نعم؛ قال: يجوز له فيه ما يجوز لصاحب المال في ذلك الذي أجاز له فيه.

مسألة من كتاب المصنّف: ومن جعل رجلا في الحلّ ممّا يأكل من ماله، ويطعم غيره، ولم يحد له فيه حدّا؛ فقول: إنه يأكل ويطعم غيره ممّا جعل له، وهو على الإباحة، غاب أو شهد حتّى يعلم منه الرجعة. وقول: جائز له أن يأكل ويطعم من ماله مثل ما تجري به العادة والإباحة بين النّاس بالتعارف فيما بينهم، وتسمح به نفوسهم، وليس له غير ذلك ولو تطاول. وقول: هذه إباحة مجهولة، ولا يثبت إلا أن يحدّ له حدّا فله إلى الحدّ، والله أعلم.

(1) هذا في معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق). وفي النسخ الثلاث: بن رمشقي.

٣٣٬٧٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.