الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٣٧٠قلت: أرأيت إن كان المضمون له يعرف أنّ هذا اللفظ لا تصحّ به البراءة للضامن، هل عليه أن يخبره به، وهل له أن يطالبه بعد ذلك بحقّه، وإن أنكره أخذه من ماله بغير علمه أم لا؟ قال: ليس له أن يغرّه، وعليه إمّا أن يمتنع، وإمّا أن يبرئه براءة صحيحة عند نفسه، وليس له أن يأخذ من ماله سرّا، إلا أن يكون المشتري في موضع /207 م/ تقيّة، فأوهمه أنّه قد أبرأه؛ فله أن يأخذ من ماله، والله أعلم.
مسألة من كتاب الكفاية: وسألته عن رجل كان عليه لرجل حقّ وتبعة فقال له: "كلّ حقّ عليّ لك فهو لي"، قال: نعم، فإنّ هذا إقرار منه له به، وهو له.
قلت له: فإن رجع فيه، ولم يكن حاله إلى القيمة، هل يكون له الرجعة من بعد ذلك إن احتجّ بالجهالة؟ قال: معي أن ليس له رجعة في بعض القول. وكذلك إن كانت أمانة فقال: "كلّ شيء عندي لك فهو لي"؛ جاز ذلك، ويكون إقرارا.
قال الناسخ: وجدت جواز هذه المسألة المذكورة في الإقرار وإثباته على المقرّ لمن عليه له، على المعنى المتقدّم ذكره في نسختين من أثر المسلمين، وجرى فيها السؤال منّي للشّيخ الفقيه محمّد بن سعيد بن محمّد بن عبد الله الشجبي رضيه الله أيضا، وهو هذا السؤال المذكور، وسألته عمن يكون عليه دين أو ضمان لأحد، ثمّ يلقاه ويقول له: "كلّ حقّ لك فهو لي"، فقال: نعم؟ فقال: الذي عرفت أنّه جائز، ويسقط ما يكون له عليه إذا كان مستهلكا في الذمّة، كان يعرفه أو لا يعرفه، ولو ادعى الجهالة فيه من بعد، فلا يقبل منه؛ لأنّه إقرار ثابت، وقد كان يجب على هذا المطلوب إليه ذلك أن لا ينعم إلا بما يعرفه، وحجّته 207 س من نفسه.