الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٣٨٦يقدر على أخذ حقّها، ونرى لها الرجعة حتّى يقرّ لها بحقّها، ويقول: "هو عليّ لك"، فإن أحلّته بعد هذا جاز حلّها بعد قدرتها على أخذ حقّها، وأمّا على الخوف، والإياس، والطمع، والتقيّة، أو على التلبيس عليها والإياس من حقّها، فالحلّ هاهنا يفترق، منه طيّب ومنه غير طيّب؛ لاختلاف مذاهب النّاس وصدقهم في ذلك وكذبهم فيه، والله - عز وجل - لا يتقرّب إليه بخداع، إلا بالصحيح الذي يقصد به وجهه، فمن لبّس لبّس عليه.
مسألة: في رجل وطئ عبدة مملوكة لقوم، وأراد أن يستبرئهم من عقر لها، يكون عشر قيمتها دفعة واحدة، وهو واقعها دفاعا لا يحفظ كم من دفعة، وإن سألهم من ضمان ذلك العقر، ولم يعرفهم أنّه من عقر جاريتهم، يجوز ذلك أم لا حتّى يعرفهم؟ بيّن لنا يرحمك الله.
الجواب: في ذلك الذي عرفت /216 م/ أنّه يلزمه لكلّ وطء عقر، إلا أن يحبسها عنده ويطأها، فإنّه يلزمه عقر واحد، وإن كانت ثيّبا كان عليه نصف عشر قيمتها. وقال من قال: عشر قيمتها، وإن كانت بكرا فالعشر. وقال من قال: خمس قيمتها ولا يعرفهم، ويستر على نفسه ويبرأ إليهم من الضمان بتسليم أو حلّ، والله أعلم.
ومن بعض الآثار: قلت: فإن سأل مولاها الحلّ، كيف يفعل؟ قال: يسأله(1) الحلّ من عقرها ويعرفه، ولا يقل له: إنّه زنى بها؛ لأنّ هذا لا يحلّ له إظهاره، وإن كان يسلم له، فليس عليه أن يعرفه.
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ج: سأله.