الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٩٨وأمّا الذي استعمله إمام المسلمين في أحكام بين المسلمين، والكتابة بين المسلمين ضرب من الأحكام؛ فقيل: إنّه يجوز ولايته ما لم يمتحن أحد عن ذلك الشخص بعينه بشيء يخرجه من الحقّ إلى الباطل، ويخرجه من حكم الولاية، فإن امتحن عنه بشيء من المعاصي التي لا يجوز له أن يتولاه عليها فهو مخصوص بعلمه، وعليه القيام بما تعبّده الله به من وقوف، أو براءة، ولا يظهر ذلك مع من يتولاه من المسلمين؛ لأنّه إن أظهر الوقوف أو البراءة عن أحد بمحضر من يتولاه فقد أباح من نفسه البراءة من وليّ من تبرّأ منه.
وعلى الإنسان أن يتولّى أربعة ولا يجوز له تركهن أبدًا: ولاية الله - عز وجل -، وولاية رسوله محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وولاية المؤمنين، وولاية نفسه.
وفرق بين الولاية بالظاهر والبراءة /114/ بالظاهر، والولاية بالحقيقة والبراءة بالحقيقة، فالولاية بالظاهر بما يتظاهر من العبد من الاجتهاد في طاعة خالقه، والانتهاء عن جميع ما حرّم الله، فيتولّى عليها، ويعادى على مخالفتها وارتكاب شيء ممّا حرّم الله من الكبائر، أو الإصرار على شيء من الصغائر. وأمّا الولاية على الحقيقة إذا صحّت مع أحد بعينه من لسان نبيّ من أنبياء الله، أو رسول من رسله، أو كتاب منزل معاداة أحد بعينه، أو مصافاة أحد بعينه أنّ فلانًا من الأشقياء، أو من أهل الجنّة؛ فهذه ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة على القطع، ولا يجوز في الحقيقة خلاف هذا، وهذه رحمة الله - عز وجل - على عباده، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ خلف بن سنان الغافري: وما تقول -سيّدي رضي الله عليك-؛ هل يجزي قليل العلم إذا اعتقد الولاية والبراءة في الجملة، ويجزيه ذلك في الإمام والقاضي والوالي، ولو رأى من أحد فعلا؛ لا يدري طاعةً أو معصيةً يكفيه ذلك ما لم يبتل، فإذا /115/ ابتلي فليسأل ويجتهد، فإنّ هذا [أمر] من يطول