قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ١٥

إذا خرج من الدنيا مؤمنا. وقوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ /03/ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء:93] الآية، وذلك من قتل مؤمنا متعمدا في إقراره، ثم أشرك فقد نزلت في مقيس الكناني، وذلك أن مقيسا كان أسلم هو وأخوه هاشم، وكانا بالمدينة، فوجد مقيس أخاه ذات يوم قتيلا في الأنصار في بني عدي، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال: «فهل تعلم له قاتلا»، قال: "لا"، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا من قريش مع مقيس إلى بني عدي ومنازلهم يومئذ بقباء أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه ديته، فلما جاءهم الرسول، قالوا: "السمع والطاعة لله ولرسوله، والله ما نعلم له قاتلا، ولكن نؤدي عنه ديته"، فدفعوا إلى مقيس دية أخيه مائة من الإبل، فلما انصرف مقيس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمد مقيس إلى بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتله وارتد عن الإسلام بعد قتله، فركب جملا منها، وساق البقية، ولحق بمكة كافرا، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة فقتل(1).

ومن غيره: وعن قتادة: هو أن يقتل لا محالة، ولا تقبل منه دية، لقول الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة:94]، ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الديّة»(2)، والله أعلم. فينظر في ذلك.

(رجع) وأما من تعمّد لقتل مؤمن، ثم تاب وندم، وأعطى الحق من نفسه، وأقر لولي الدم الذي قتله، فإن قتله فقد أخذ حقه، وبرئ المأخوذ منه، وإن ترك

(1) أورده ابن حاتم في تفسيره، رقم: 5816.

(2) أخرجه أبو داود، كتاب الديات، رقم: 4507؛ وأحمد، رقم: 14911؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 16054.

٣٣٬٨٠٥ / ٣٦٬٧٥٥