الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١٧وفي موضع: قول: مسلم وصالح رقبة من أهل القبلة. وقيل: إن ضمام (خ: ضمامًا) قال: حتى [تكون رقبة مؤمنة](1)، كما قال الله، وذلك يعدم، والله أعلم. والرأي الأول أحب إلي. وقال بعض الفقهاء: يستحب /05/ لمن لزمه عتق رقبة مؤمنة عن دم أن ينسب عليه الإسلام ويأمره بقبوله، فإذا قبله؛ اشتراه وأعتقه. فإن تم على ما قبل من الإسلام؛ كان له ذلك، حسن لمن أمكنه إن شاء الله. وقال الله تبارك وتعالى في الديّة: ﴿اتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:178]، يعني: إن عفا ولي المقتول عن القاتل، فلم يقتله، وطلب منه الديّة، فليطلب الديّة في رفق، ثم قال للمطلوب: ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:178]، يقول: يؤدي القاتل الديّة في غير مشقة. ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة:178]، يعني: العفو، والديّة: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ الآية. قيل: إن الله حكم على أهل الثوراة، يقتل قاتل العمد لا يعفى عنه، ولا تؤخذ منه الديّة، ويقتل قاتل الخطأ إلا أن يشاء ولي المقتول أن يعفو عنه فذلك له، وحكم على أهل الإنجيل العفو لا يقتل بالقصاص، ولا يؤخذ منه الديّة، ورخص لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإن شاء ولي المقتول بالعمد قتل، وإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الديّة، قال: ﴿تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة:178]، يعني: وجيعا، من قتل بعد أخذ الديّة فيقتل.
قال غيره: معي أنه قد قيل: إن السنة على (خ: في) القاتل بعد العفو، وأخذ الديّة أن يقتل، ولا يعفى عنه، ولا تؤخذ منه الديّة، وذلك إلى الإمام، ولو عفا الولي؛ لم يجز عفوه، ومعي أنه قيل: إن عفا عنه، أو أخذ الديّة؛ جاز ذلك.
(1) كتب فوقها: يعتق رقبة مؤمنة.