الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١٨ومن الكتاب: وقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء:29]، أي: لا يقتل بعضكم بعضا. وقال الله تعالى في الخطأ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَئًا﴾ [النساء:92].
قال غيره: معي أنه حرم الله على العبد قتل نفسه، /06/ والإعانة على قتل نفسه بغير حق كما حرم عليه قتل غيره ممن حرم ذلك من المؤمنين، وفي نفسه من التحريم أوكد وأثبت.
قال غيره: معي أنه حرام عليه أن يقتل مؤمنا إلا أن يجري منه ذلك على وجه الخطأ فغير محرم، ولا مأثوم بمعنى القتل، إلا أن يضيع ما يلزمه من واجب ذلك، وليس أن الله أمر بقتل الخطأ، ولكن حجر الاعتماد على ذلك، وعفا عن الإثم في الخطأ.
ومن الكتاب الذي ألّف عن أبي المؤثر: وأما من أخطأ فقتل فعليه الديّة، والكفارة كما قال الله في القتل، وليس بمأخوذ كما يؤخذ المتعمد، وأما إذا أكره على الزنا، أو القتل، أو شرب الخمر فليس له ذلك، ولا يعذر به، وقد ذكر لنا أن عبيد الله بن زياد أكره رجلا من المسلمين حتى قتل رجلا من المسلمين، ثم تاب، وندم، واشتدت ندامته، وهجره المسلمون، وجفوه، وطردوه، وكان يلقي نفسه عليهم، فلم يقبلوه، ولم يستقيدوا ابنه، فبلغنا أن قارئا قرأ آية فيها ذكر النار، ففاضت نفسه؛ فقال أبو عبيدة فيما ذكر لنا: إني أرجو له ذلك مما رأى من حرصه وتوبته، والله أعلم.
ومن جامع ابن جعفر: ثم بيّن فقال: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء:92]، ﴿إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا﴾: إلا أن يصدق أولياء المقتول بذلك على القاتل فهو أعظم لأجورهم.