الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١٩فأما عتق رقبة فذلك على القاتل في ماله، ثم قال: (يعني: المقتول). ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء:92]، (يعني: من أهل الحرب). ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، (يعني: المقتول): نزلت فيما بلغنا في المرداس بن عمر، وكان أسلم /07/ وقومه كفار من أهل الحرب، ثم قال (يعني: المقتول)، ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾ [النساء:92]، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعاهد أحياء من أحياء العرب مما قتل المسلمون في ذلك الأجل يؤدون دية إلى أهل العهد، والمواعدة إلى أهل المقتول من مشركي العرب(1)، وتحرير رقبة مؤمنة، ثم صارت هذه منسوخة، نستختها الآية التي في "بَرَاءَة": ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة:5].
قال غيره: الثابت من السنة: اليوم تحريم قتل ذي العهد في عهده، والذمي في ذمته، إلا أن ينقض بعد ذلك، والمقر في إقراره إلا بحلّه، ولا يسوي بين المسلم والمشرك.
ومن الكتاب: من باب الجهاد: وقيل: إن رجلا كان في سرية، وأنه انتهى إلى رجل من المشركين، فلما ذهب ليطعنه برمحه، فقال: "إني مسلم"، فطعنه فقتله، وإنما رغب في متيع(2) كان معه، فبلغنا أن ذلك بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدعا به، فقال: «أقتلته بعدما زعم أنه مسلم»، فقال: "والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما قالها إلا متعوذا، وحين وجد حر السنان"، فأعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ذلك ثلاث مرات، ويرد عليه الرجل مقالته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرابعة: «فهلاّ شققت