الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٢٢برجل في الجاهلية، فقتله - عليه السلام - به، فقال: «اللّهم لا ترحم محلما»، فلفظته الأرض، فدفن ثم لفظته الأرض، فقال - عليه السلام -: «إن الأرض لتطابق على من هو أعظم جرما منه، لكن أراد الله أن يبين لكم حرمة الدم»، وفي موضع: قيل: إن محلم بن خثامة الليثي قتل رجلا من أشجع في أول الإسلام قال: "لا إله إلا الله"، فلم ينته عنه حتى قتله، فدعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما دفنوه لفظته الأرض، ثم دفنوه، فلفظته، فألقوه بين جبلين، فأكلته السباع(1).
مسألة: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنه أول ما ينظر الله يوم القيامة من الدماء»(2). وعنه أنه قال: «أخوف ما أخاف على أمتي الدماء ومظالم العباد»(3). وعنه أنه قال: «لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم كفل من دمها»(4)، وذلك أنه سنّ القتل.
مسألة: أول دم سفح على الأرض دم هابيل، وهو أول قتيل استشهد في الدنيا، قتله أخوه قابيل، وهو الذي يقول أهل النار: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾ [فصلت:29]، الذي من الجن: /10/ إبليس كان مفتاح الخطيئة، وابن آدم الذي قتل أخاه. وقيل: لما قتله اسود جلده، وكان أبيض.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب المغازي، رقم: 37013؛ والخرائطي في مكارم الأخلاق، بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الرِّفْقِ وَالْأَنَاةِ وَتَرْكِ الْعَجَلَةِ، رقم: 683.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الرقاق، رقم:6533؛ ومسلم، كتاب القسامة، رقم: 1678؛ والترمذي، أبواب الديات، رقم: 1396.
(3) لم نجده.
(4) أخرجه البخاري كتاب الجنائز، رقم: 3335؛ ومسلم، كتاب القسامة، رقم: 1677؛ والترمذي، أبواب العلم، رقم: 2673.