قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ٢٣

وروي أن أول دم سفك في الإسلام أن سعد بن أبي وقاص لاحاه رجل من المشركين، فضرب سعد رأسه بلحي جمل فشجّه، واضحة أو مأمومة.

فصل: والخطأ إذا أراد الإنسان شيئا أصاب غيره.

وفي الضياء: إن من قصد مباحا له، فتعدى الفعل إلى إنسان فقتله، وهو كالرامي للصيد، فتحمل الريح السهم فيقتل مسلما، أو يرمي حيث مباح له ذلك، فيتولد من فعله المباح قتل إنسان، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل شيء خطاء، إلا السيف»(1).

وفي الضياء: إن شبه العمد: أن يقصد إنسانا بالضرب، ولا يريد قتله، أو يدفعه، ولا يريد قتله فيموت فهذا شبه العمد، وعن علي: شبه العمد: الضربة بالخشبة، والقذفة بالحجر العظيم، وفيه الديّة أثلاثا. وروي عن مالك أنه قال: لا أعرف شبهًا، وأنه ليس القتل إلا خطأ، أو عمدا.

مسألة: قال: وإنما سمّوه شبه العمد؛ لأنه لا يتعمده بما يقتل مثله. وقالوا: عمدا؛ لأنه يتعمد مثله، وإن لم يرد قتله، واجتمع فيه المعنيان فسمي شبه العمد لهذا، واختلفوا في قتل شبه العمد: فقال به قوم، وأنكره آخرون وفيهم مالك، وقال: ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

(1) أخرجه أحمد، رقم: 18395؛ والبيهقي في الصغير، كتاب الجراح، رقم:2969؛ والدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره، رقم: 3176.

٣٣٬٨١٣ / ٣٦٬٧٥٥