الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٠٢مسألة: سألت أبا سعيد محمّد بن سعيد ? عن الوليّ إذا رأى المنكر فلم ينكره، وقال: إنّه يقدر على إنكاره لو أراد ذلك، هل يبرأ منه، أم هو على ولايته، أو يوقف عنه؟ قال: إذا كان المنكر أنّه ممّا [لا اختلاف](1) فيه أنّه منكر، وكان الوليّ ممّن أوجب الله عليه الإنكار بالقدرة والوصول إلى ذلك، فضيّع ذلك بغير عذر؛ فذلك كبيرة /119/ من فعله، ويبرأ منه، ثمّ يستتاب، فإن تاب رجع إلى ولايته، وإن أصرّ مُضِي على البراءة، ولا يعجل عليه ببراءةٍ، ولا وقوفٍ حتّى يأتي من الأمور ما لا يحتمل له مخرجًا من مخارج الحقّ بوجهٍ من الوجوه، ويعترف بذلك، أو تقوم عليه بذلك البيّنة(2)، ثمّ حينئذ ينزل حيث أنزله الحقّ.
قلت: فإن كان ذلك المنكر مثل جماعة نساءٍ أو رجالٍ على شراب منكر، ولم ينكره عليهم، وهو قادر على إنكاره، هل تجب منه البراءة بذلك؟ قال: فإذا كان من السلطان، أو من أعوانه الذين لهم القدرة ببسط اليد، والعزّ، والقوة بالحقّ، وكان هؤلاء المجتمعون(3) على المنكر في موضع دعوة المسلمين فيه ظاهرة، وأيديهم فيه قاهرة؛ لم يسع من وافق ذلك ممّن له يدٌ على الإنكار مبسوطة إلا أن يغيّر ما يرى من المنكرات بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطيع فبقلبه، فإن لم يفعل فقد وجدنا عن أبي عبد الله محمّد بن محبوب ? أنّه لا يقدر على البراءة منه، وأحسب أنّه يترك ولايته، /120/ وهذا على معنى التخليق بالبراءة إلا (خ: لا) معنى حقائق الأمور، وأمّا في أصل ما تعبّد الله به عباده أن فرض عليهم