قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ٤٢

التهم بالدماء حتى يقوم عليهم البينة العادلة، أو يقروا ما كان منهم، أو لا يصح ذلك عليهم، فيرى الإمام أنه قد اجتهد، وبالغ في حبسهم، فيرى بعد ذلك إطلاقهم. ومن أقرّ منهم على نفسه بالقتل إقرارا صحيحا؛ كان /28/ حقا على الإمام إنفاد الحكم فيه ما حكم في كتاب الله تعالى. فإن لم تجد في كتاب الله فمن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن لم تجد فمن آثار أئمة الهدى والعلم بالله، وإنما يحبس من لم يدعو إلى الإنصاف من نفسه. فأما من دعا إلى أخذ الحق منه، وأقر لأهله فلا حبس عليه، واعلم -أسعدك الله- أن في مثل هذا عندنا أثر عن إسلافنا وأئمة الهدى منا، وكان مثل هذا بنخل، أنت إن شاء الله قد عرفت ذلك في قتل سعيد بن محمد النخلي، وأقر ربيب سعيد بن عمر أنه قتله، وإنما أراد قتل عمه زوج أمه سعيد بن عمر، وإليه قصد، وكان المقتول غيره، وهو سعيد بن محمد، ثم شاور عبد الملك الإمام في ذلك ?، فلم ير عليه موسى بن علي ? وغيره من المسلمين القود، ووجدت في بعض آثار المسلمين في هذا: أنه لا قود عليه، فأعلمت بذلك عليًا، فأعجبه، وتمسك به، وقال: "إنما هذا إقرار الرجل على نفسه"، فهذا الذي حفظنا. وقد كان الأزهر بن علي قد خالفهم في ذلك، فلم يأخذوا بقوله، والذي نأخذ به: أنه لا قود على هذا الرجل، وإنما تلزمه الديّة في نفسه، ولا يلزم عاقلته منها شيء، وإن أرادوا أولياء الدم يمينه فعليه لهم يمين بالله أنه ما قصد إلى قتل صاحبهم هذا، ولا تعمد ذلك، وما أراد إلا قتل رجل غيره فأخطأ به، وليس هذا -رحمك الله- عندنا بمنزلة من أقرّ بقتل رجل، فقال: "ابتداني فضربني، وبغى علي فقتلته"؛ هذا لا تقبل منه دعواه إلا بالبينة؛ لأنه قد أقرّ أنه قصد إلى /29/ قتله، وادعا بغيه عليه، وذلك يقول: "إني لم أقصد إلى قتل هذا، ولا أردته، وإنما أردت قتل غيره

٣٣٬٨٣٢ / ٣٦٬٧٥٥