الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٤٤عليه، ولا دية؛ لأن الباغي لا عقل له، ولا قود. قال: وإن قال: "إني قتلته خطأ"؛ فقد قال لي محمد بن محبوب: إن كانت شهدت عليه البيّنة أنه قتله، ثم ادعى من بعد ذلك أنه قتله خطأ؛ ولا يقبل منه، ولا يصدق ويقبل منه، وإن لم يشهد عليه البينة بقتله، وأقر أنه قتله خطأ؛ قبل إقراره، وحكم عليه بالديّة غير أنه لا يقبل منه في الحبس، ويحبسه الإمام حتى يستقصي غاية ما يحبس مثله، قال: إلا أن يصدقه أولياء المقتول، قال: وليس كل من قال: "قتلت خطأ"؛ برئ من الحبس، فيكون يقتل الرجل، وليس مال فيقول: "قتلت خطأ"، بل يحبس، ويطال حبسه حتى يستقصي غاية من يتهم بالقتل عمدا، إلا أن يكون رجل يعرف بالصدق، والإمام، وأهل الرأي ينظرون في أحداث الناس على قدر جهلهم وعفتهم.
مسألة عن محمد بن محبوب: فيمن يقر بقتل إنسان خطأ، أنه يرى أن يحبس سنين، ثم تعرض عليه الديّة؟ قال: هو إنما عليه الكفيل بنفسه، فإن أحضره عند حلول المدة، وإلا فإن ذلك عليهم، وإن كان معدما فسبيله سبيل أهل الإعدام عندما يحل عليه. ومن لم يجد كفيلا، وأخلد في حبسه فلا حبس عليه في أمر الكفيل، وإن أقرّ أولياء الدم بأن القاتل قتل صاحبهم خطأ فلا حبس عليه، ولا تعزير.
مسألة: وإذا سأل الإمام المقر بالقتل عن إقراره، فأقر إقرارا صحيحا برأيه، وهو مطلوق؟ فلا ينبغي أن يسأله سائل بعد ذلك، إلا أن يرجع هو من نفسه فله الرجعة قبل أن(1) /31/ تقع عليه ضربة بالسيف.
(1) زيادة من ق.