الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٤٦عبد، أو مشرك، وإن كان الولي مشركا فالبينة عليه أن /32/ وليّه المقتول حر، أو مسلم.
مسألة: أبو الحواري: أما ما قتل، إذا أقرّ متبرعا بلا حبس، ولا ضغطة؟ فليس له رجعة فيما أقرّ به، فقد بلغنا أن غسان الإمام عمل بذلك، وذلك: أن رجلا أقرّ بقتل، -والله أعلم- أقتل رجلا، أم قتل من يلي أمره السلطان من ولاته، أو من سرياه؟! فأرسل إليه غسان سرا رجلين ثقتين، فاستنبطاه عن ما فعل فحدثهما بما فعل، وهو لا يشعر بما يريدان منه، فلما أن أقرّ معهما بما فعل، رفعاه إلى غسان شهدا عليه بما قال، ثم إن الرجل أكذب نفسه، وقال: "إن ذلك لم يكن منه"، فلم يقبل منه غسان ذلك، وقدمه فضرب رقبته، وجاء الكتب من إزكي أنه لا قتل عليه إذا رجع، فقال غسان: محا السيف ما قال ابن دارة جميعا(1).
مسألة: وأما ما ذكرت فيمن أقرّ لرجل، أو لصبي بجرح دامي، ولم يقر أنه راجبة(2) تامة، ولا غير ذلك؟ والذي معنا في هذا، وحفظنا عمن عنه أخذنا: إن الجروح إذا لم تعرف ما هي فهي دامية(3) إلا أن تعلم أنها أكثر من ذلك. وأما في العرض والطول، فإن صح ذلك في القياس مع الحاكم، وبرأي الحاكم، أو بشاهدي عدل، أو بإقرار من الجارح، وإلا فأقل الجروح عندنا دامية، وأقل ما
(1) وأصل المثل: أجمعا.
(2) الرَّاجِبةُ: البُقْعَةُ المَلْساء بينَ البراجِمِ؛ وقيل: البراجِمُ المُشَنَّجاتُ في مَفاصِل الأَصابع، في كل إِصْبَعٍ ثَلاثُ بُرْجُماتٍ، إِلاَّ الإِبهامَ. لسان العرب. مادة (رجب).
(3) الدَّامِيةُ: شَجَّة دَمِيَتْ ولم يَسِلْ بعدُ منها دمٌ. لسان العرب. مادة (دمي).