الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٤٨الباب الثالث في القاتل إذا أحدث في المقتول حدثا ثم قتله
ومن كتاب بيان الشرع: عن أبي عبد الله: وعن رجل قطع يد رجل، ثم إنه ذهب عنه غير بعيد، ثم رجع إليه فقطع يده الباقية، ثم ذهب عنه غير بعيد، ثم رجع إليه فقطع رجليه، ثم قتله من بعد، فطلب أولياء المقتول إليه أن يأخذوا قصاصا، وإن يفعلوا به مثل الذي فعل بصاحبهم، أو طلبوا دية من كل جارحة قطعها من صاحبهم، ثم يأخذون دية نفس صاحبهم أيضا، ألهم ذلك؟ فإنا نقول: إنه إذا ضربه ضربة أذهب فيها هذه الجروح، وفاتت /34/ نفسه معها أو بعد ذهابها بذلك فلأولياء المقتول القود أن شاءوا، وإن شاءوا أخذوا الديّة تامة، وليس لهم أرش الجوارح، وإن كان قطع منه جارحة بعد جارحة فلهم إن شاءوا أرش الجوارح، ودية النفس من بعد كاملة إن أرادوا ذلك، وإن أرادوا القصاص بتلك الجوارح، ثم بالنفس فلهم ذلك.
مسألة: وعن رجل قتل رجلا، وقطع يد رجل آخر، وقطع رجل آخر، وقطع أذن رجل آخر، وقطع أذنا رجل أخرى، وطلب ولي المقتول القصاص، وطلب هؤلاء القصاص أيضا، فقال ولي المقتول:" أنا اقتله بصاحبي"، وقال هؤلاء: "إن قتلته من قبل أن نقتص منه ذهب حقنا"، فقال ولي المقتول: "فإن أخذتم القصاص من قبلي خفت على نفسه أن تذهب بقصاصكم فاضمنوا لي دية صاحبي كلها"، فقالوا: "ولكنه إن ذهبت نفسه من قصاصنا سلمنا إليك الذي يلحقنا من ديته إن لحقنا"، وقلت: أن طلبوا هم الديّة، وطلب ولي المقتول، ولم يكن لصاحب هذه الجراحات مال، فقالوا لولي المقتول: "ادفعه حتى نستسعيه بحقنا، فإذا أداه إلينا سلمناه إليك"، فقال: "إني أخاف عليه الحدث، فاضمنوا