الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٥٣مسألة: والفتك: هو الذي يتسور عليه في منزله، أو يلقى في طريق فيقتل بلا حنة(1)، ولا نائرة متقدمة بينهم، وقد قيل: إن كان تقدم بينهم منازعة فهي من الحنة، وإن كان شهد عليهم بحق، أو أمرهم به فقتلوه فليس تلك بمنازعة، ويقتلون به ورغما لهم. وقيل: من قتل على ماله فهو فتك.
وقال: أبو مروان، وأبو زياد، وأبو عبد الله: في لصوص يقطعون الطريق، أخذوا رجلا، وأرادوا سلبه، فقاتلهم دون ماله، /38/ فقتلوه؛ أنه فتك، ويقتلون به جميعا. وكذلك لو قتلوه في البطحاء، أو في المسجد، وأما إذا قتلوه عمدا بحنة، أو مطالبة بينهم، أو نائرة فإن لوليه أن يختار منهم رجلا يقتله، ويرد من بقي منهم على ورثة المقتول الآخر الديّة بحصصهم على قدر عددهم، إلا حصة المقتول في ذلك، وإن شاء ولي المقتول قتلهم؛ قتلهم جميعا، ورد على ورثتهم دياتهم إلا دية واحدة.
مسألة: وأما الفتك: هو أن يقتلوه على ماله، أو قصدوا لقتله على سبب تكون بينهم فكلهم قود به، إلا أن يعفوا الورثة ويأخذوا من كل واحد من الجماعة دية كاملة تامة.
مسألة: في ثلاثة قتلوا رجلا فتكا؟ فإن له أن يقتلهم جميعا، وله أن يعفوا عنهم، وله أن يأخذ الديّة منهم من كل واحد، وله أن يقتل من أراد منهم، ويأخذ من بقي ما يخصه من الديّة، وإن قتل اثنين، فطلب الثالث منه أن لا يقتله، ويأخذ منه دية كاملة، أو ديتين، أو أكثر؛ لم يكن له ذلك، وإن قال له،
(1) الحَنَّةُ: العَطْفَةُ والشَّفَقةُ والحِيطةُ. لسان العرب. مادة (حنن).