قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ٥٩

ضربة، وطلب المضروب القصاص، قال الضارب: "الديّة عليّ، وعلى أخي"، قال: "أنا لم أضرب والديّة لا أعطي منها شيئا"؟ فعلى ما وصفت: فإن كان هذا المقر هو الذي ضرب، وأراد الخلاص فعليه الديّة، وإن كان إنما ذلك ولي المقتول ادعى عليه، وقال هذا: "الديّة عليه، وعلى أخيه"، فإذا كان في الحكم فإنما عليه نصف الديّة بإقراره، وعلى أخيه إذا لم يكن منه من الإقرار إلا هكذا.

مسألة: وعن قوم التقوا هم وأناس، فاقتتلوا فمنهم من ضرب، ومنهم من لم يضرب، أو كان واقفا وأبى أن يضرب، تكون الديّة عليهم جميعا، أو على من ضرب؟ وكذلك القصاص، وخرجوا القوم مكايدين، والتقوا من غير مكيدة؟ فعلى ما وصفت: فإذا خرجوا مكايدين فكلهم شركاء في الدم من ضرب منهم ومن لم يضرب؛ لقول بعض الفقهاء: من نظر إلى سوادة (خ: سواد) رأسه المقتول فقد أشرك في دمه. فإذا كانوا جميعا مجتمعين على قتل قوم فمن ضرب منهم ومن لم يضرب، وكلهم شركاء في الديّة والقصاص؛ لقول عمر بن الخطاب ?: "لو اجتمع أهل صنعاء على قتل امرأة لاقدتهم بها جميعا"، وذلك في القتل. كذلك هؤلاء إذا اجتمعوا جميعا فتّاكًا؛ كان عليهم ذلك الدم جميعا، وإن كانت نائرة بينهم فالقصاص على كل من ضرب، وإن كانت دية فعليهم جميعا، من ضرب ومن لم يضرب، والله أعلم بالصواب.

قلت: وكذلك من أمر ولم يقاتل، ولم يستتر (خ: يسر)، ما عليه؟ /44/ فقد قيل: إذا كان قاهرا لهم فعليه القصاص، والديّة إن أرادوا أوليآء المقتول الديّة. وكذلك إن كان مثل هذه: السادة المطاعين، والرؤساء، فإن قدر على القاتل؛ كان عليه القصاص والقود، وإن لم يقدر على القاتل؛ كان الديّة على الرؤساء، ولم يكن عليهم قود، إلا أن يكونوا قاهرين لهم على ذلك؛ فقد قيل: إن لأوليآء

٣٣٬٨٤٩ / ٣٦٬٧٥٥