الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٦١الظلم. وأما إن كان فيهم من لم يجب(1) ذلك، ولم يعن عليه بوجه من الوجوه، وإنما خرج على سبيل يدفع عن الحريم، أو سبيل يجوز له، فأحدث غيره ذلك، ولم يكن منه هو رضى بذلك، ولا معونة، ولا قدر على إنكار الباطل؛ لم يلزمه عندي إثم، ولا ضمان، ولكل امرئ ما نوى، وعليه ما نوى على معنى قوله.
مسألة: وأما الجماعة الذين غزوا قرية، فقتلوا رجلا، وكان القاتل له بعضهم، ولم يره الباقون؟ فمعي أنه قد قيل: إذا خرجوا لذلك الشأن، فمن حضر قتله، ورأى المقتول سواد رأسه في الجماعة القاتلين فهو بمنزلة القاتلين. وأما من غاب عن الحدث، ولم يحضر الفعل فعليه الإثم، ولا ضمان عليه، وإن خرجوا لغير ذلك من المعاني، ثم كان من بعضهم الحدث الذي لا يتفقوا، ولا اجتمعوا عليه فإنما الحدث على من أحدث، أو أعان في الوقت، أو قصر في نكير، وهو يقدر عليه حتى استحق بتركه وجوب ضمان، وتضييعه لذلك، وإلا أجزاه التوبة من ذلك دون الضمان.
مسألة: وعن رجل كان بينه وبين ابن أخ له، وبين رجل حر وأبوه مملوك، وكان قد طعنه ابن أخ الرجل، وكان المملوك يكيده، وهو أبو المطعون، فجاء ذات ليلة المملوك، وابنه المطعون /46/ وابن له آخر كائدين الطاعن، فاختبأ المملوك قريبا من الموضع، ومضيا إبناه، فلقيا عم الطاعن فأمسكه أحدهما، وطعنه الآخر فقتله، فهل يلزم هذا المملوك شيء على هذه الصفة؟ فعلى ما وصفت: فإذا كان المملوك مستترا عن المقتول فإنما الدم على المسك، وعلى الطاعن، وهذا بمنزلة الفتك، ويقتلان جميعا إذا كان الرمية إلى غير هذا المقتول.
(1) هكذا في النسخ الثلاث، ولعله: يحب.