الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٦٣بالسواء، وأرش الجراحة أكثر أو أقل، وأعطوه بينهم مائة درهم، ثم إن الرجل المجروح مات من بعد الصلح، وإنما كان الصلح من بعد أن برئت الجراحة، فلما أن مات المجروح، ورجع من رجع من هؤلآء الذين أصابوه، فقال واحد منهم: "أنا طعنته"، وقال آخر: "أنا رميته بحجر"، هل يتم هذا الصلح، أم كيف الخروج منه؟ فعلى ما وصفت: فإن كان هذا الرجل قد مات بجراحته تلك فهؤلاء النفر كلهم جميعا عليهم الدم، وإن كان يجب للمقتول قود؛ كان القود على هؤلاء النفر جميعا، الذين قصدوا إلى هذا الرجل الضارب، والطاعن، والرامي في ذلك سواء. وكذلك إن رماه وضربه، فلم يصبه فهو مثل من أصابه. فإن كانوا فتكوا به؛ كان القود عليهم جميعا، وإن لم يكونوا فتكوا به، وكان ذلك في نائرة بينهم فإن أراد /48/ أولياء المقتول قتلوهم جميعا، وردوا الديّة إلا دية واحدة، وإن أرادوا قتلوا واحدا منهم بصاحبهم، وكان على الباقون أن يردوا الديّة، وإن كان هذا الرجل لم يمت بجراحته؛ كان الأرش عليهم جميعا، إلا أن تصح البينة على جارح بعينه؛ كانت على ذلك الجارح خاصة. وكذلك الضارب والرامي؛ على كل واحد منهم دية جرحه، وهذا إذا صحت البينة العادلة على كل جارح، أو ضارب، أو رام بعينه. فإن كان الرجل مات بجراحته من بعد ثلاثة أيام؛ كانت الديّة عليهم جميعا على من أصابه، وعلى من لم يصبه، والله أعلم بالصواب.
وذكرت كيف الفتك؟ كيف هو؟ وأصفه لك: فاعلم أن الفتك كما فعل جيفر بن نجاء بن محفوظ الرستاقي في محمد بن سعيد النزواني فهذا هو الفتك بعينه، وأشباه هذا، فافهم ذلك وتدبره، وانظر فيه.
مسألة: وعن قوم خرجوا إلى حي يريدون قتلهم، فلما وصلوا إليهم تقدم بعضهم فقتلوهم وبقوا الآخرون قائمين لم يقتلوا أحدا، قلت: هل يكون دم