قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ٦٥

بضرب، ولا قصد منه لتكثير أهل البغي، فعلى هذا فلا أرى عليه ضمانا في دم هذا القتيل، ولا إثم عليه ولو رأى سواد رأسه، إذ هو لم يشاركهم في دمه، ولم يقصد مأثما فتجب عليه التوبة، والله أولى بالعدل وأكرم من أن يواخذ عبده بما جناه غيره، وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:164]، والله ولي التوفيق، والله أعلم](1).

مسألة: ومن جواب الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وفيمن خرج في قوم بغاة قاصدين قتل أناس على نية المعونة منه يوما للباغين حتى قتلوا أحدا منهم، ماذا يلزمه إن لم يأمرهم به؟ ولا شاركهم في قتله بيديه، ولم يقدهم إليه، ولا دلهم عليه، إلا أنه حين وقوع الفعل في جملة الخارجين غير راجع عما قصده من إعانة هؤلاء الظالمين، ما الذي لأهل العلم في هذا من وجه؟ فقد قالوا: إن عليه إذا نظر المقتول إلى سواد رأسه ما على القاتلين من إثم، ودية، أو قصاص؛ لأنه لهم في دمه شريك، ولا نعلم أنه يختلف في هذا من قول المسلمين، وإن كان في موضع لا يراه فيه المقتول فشريكهم في الإثم دون ما عداه من الضمان، إلا أن يقدر على النهي، أو ما فوقه من المنع، فتركهما لا لما به يعذر، ومتى لزمه القود فأبراه أحد الأولياء من الدم؛ سقط عنه القصاص في قول من نعلم، فجاز أن يرد إلى مقدار ما ينوبه من ديته، وإن ضربه /50/ بعد وفاته ظالما، فجرحه، أو جز رأسه، أو قطع شيئا من سائر بدنه أو ما دونه من مؤثر، جاهلا بحرامه أو عالما فالأرش، أو ما يكون له من دية بتمامها أن لو كان في حياته.

(1) زيادة من ق.

٣٣٬٨٥٥ / ٣٦٬٧٥٥