الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٦٦وقال في موضع آخر: ففي الأثر من قول أهل العدل: إن كان في خروجه معهم قاصدا لما قد فعلوه بغير حق من القتل غير راجع عن ذلك، فنظر إلى سواد رأسه من قد قتلوه فهو لهم في دمه شريك بماله من حكم في قصاص أو دية. فإن أبرأه أحد من أوليائه من الدم؛ سقط عنه القود على حال، فرجع إلى ما ينوبه فيه من الديّة لا ما زاد عليه، ألا وإن لهم الخيار بين الاقتصاص في موضع ثبوته، أو ما يكون بدله من مال، وإن لم ينظر المقتول إلى سواده، ولا كان منه ما يشركه في الدم على رأي، ولا في إجماع فشريكهم في الإثم دون ما عداه. فإن ضربه بعد موته عمدا فله ما في الحي من دية أو أرش جزاء لما قد فعله إلا أن يكون عبدا. فأما أن يقتصّ منه به فلا أدريه جزما. وما أخذوه من أموالهم ظلما فهو على أخذيه لا من سواهم في هذا المكان إلا أن يكون لأسباب تقتضيه، فتدخله في الضمان.
مسألة: ومن غيره: ومن سمع أناسا يتعاهدون على قتل رجل؟ إن عليه أن يعلمه وينذره إذا كان قادرا. فإن لم يعلمه حتى قتل؛ فقول: عليه ديته. وقول: لا يلزمه؛ لأن الحق متعلق على أحد، وهذا القول عندي حسن، والله أعلم.
مسألة: الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي: وعن ما يوجد في الأثر: فيمن أعان على قتل رجل؛ فقيل: يلزمه الضمان إذا رأى المقتول سواد رأس القاتل، فهل في ذلك رأي إن حدّ الضمان إذا رأى القاتل سواد رأس المقتول، وأيضا: فما حدّ العلم على الوجهين أنه رأى أو رُئي؟
الجواب: نعم قد قيل في الأثر بهذا وهذا، فهما قولان، والتحديد بأنه إذا رأى سواد رأس المقتول لا إشكال فيه؛ لأنه يرجع إلى نظره هو للمقتول. وأما التحديد بأنه إذا رأى المقتول سواد رأسه؛ فعندي أنه لا يخرج إلا على المعتبر إن