قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ٦٧

كان ظاهرا بارزا مقابلا للمقتول، غير مستتر عنه بشيء، فيشبه أن يكون له حكم المنظور والمرئي تغليبا وعادة، وإن جاز غيره في المحتمل، وإلا لبطل هذا القول رأسا؛ لأن ما عند المقتول محال أن يظهر لأحد بعد قتله إذ لا يمكن سؤاله فيخبر عن نفسه بعد الموت إلى يوم القيامة بين يدي ملك الملوك، وجبار الجبابرة - سبحانه وتعالى -، ولكن من مشبهات اليقين، لو أن ثلاثة برزوا لرجل جميعا، فقتله أحدهم أن المقتول قد رأى الجميع، ولو لم يصح ذلك ببيّنة عادلة، أو بدعوى المقتول، وأيضا لو خلت في النظر في ذلك يظهر لك أن دعوى المقتول للرؤية دعوى تحتاج إلى بينة إلا أن يسلم له الخصم، ونحن نحب في هذا إذا رأى سواد رأس المقتول أشرك في دمه لمثل هذه العلل، والله أعلم.

مسألة: الشيخ صالح بن وضاح: في رجلين أرادا رجلا يقتلانه، فأخطأ، وقتلا غيره متعمدين لقتله يظنانه /51/ صاحبهما؟ فهما قود به؛ لأنهما اعتمدا على قتله، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ أبي نبهان: في رجل حر بالغ عاقل أمر رجلا أن يقتله، أو يفقأ عينه، أو يقطع أنفه، أو يده، أو رجله لا لما أجازه عليه شرعا؟ فليس له أن يمتثل أمره لباطله قطعا. فإن فعله فالديّة لازمة له، أو ما دونها من أرش في ماله، لا ما فوقها من قود لما به من شبهة. وقيل فيه بالقصاص، إلا أن يكون من أَمَره صبيا، أو مجنونا فلا شيء له، وعسى أن يجوز في الصبي المميز أن يلحقه معنى ما في عمده من وجه في رأي جاز عليه فيما يكون من نحو هذا في أفعاله، إذ ليس فيه ما يدل على المنع من جوازه دينا.

مسألة: فيمن ضرب رجلا حتى صار في حد الموت إلا أن الروح يجيء ويذهب فيه، ثم وقع عليه آخر فقتله، من يقاد به منهما؟ أليس ذلك شبهة في

٣٣٬٨٥٧ / ٣٦٬٧٥٥