الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٧٦الباب السابع فيمن شهد على أحد بقتل ثمّ رجع، ما يجب عليه، وكيف صفة الشهادة في ذلك؟
وعن رجل شهد عليه شاهدان أنّه قذف [رجلا، فجلد بشهادتهما](1)، ثم رجعا؛ إن عليهما دية ضربه، وإن شهدا عليه بالزنا، أو شهدا عليه أنه قتل فلانا، فقتل بشهادتهما، فرجعا وأكذبا أنفسهما فإنّ في ذلك اختلاف؛ من الناس من يقول: يقتلان به جميعا، ودمهما هدر. وقال آخرون: لأولياء المقتول والمرحوم أن يقتلوهما جميعا، ويردون على ورثتهما ديّة واحدة، يكون بين ورثتهما.
قال غيره: معي أنه قد قيل: إن قالا: "تعمدنا الشهادة عليه"؛ قتلا به جميعا، ولا يردهما شيئا، وإن قالا: "شبّه لنا"، أو "ظننا"؛ كان ذلك بمنزلة القتل على النائرة.
مسألة: قال: القاضي أبو زكرياء: في الذي يقر أنه قتل رجلا، ويأتي إلى أولياء دمه فيقتلوه، ثم يأتي صاحبهم بعد ذلك حيّا؟ قال: إن كان أتى إلى أولياء الدم، فأقاد نفسه لهم فقتلوه فلا شيء عليهم إذا ظهر صاحبهم حيّا، وإن كان لما أقرّ بقتله وقعوا عليه فقتلوه من غير أن يقيد نفسه لهم؛ إن عليهم ديته إذا جاء صاحبهم. وكذلك إن قتلوه برأي الحاكم فلا شيء عليهم إذا ظهر صاحبهم، والله أعلم.
(1) هذا في كتاب بيان الشرع (65/ 287). وفي الأصل: رجلا واحدة [ … ] أن بشهادتها.