الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٧٧مسألة: وإن شهد عليه شاهدا عدل أنه جرح إنسانا بالسيف، وقال المجروح: "لم يجرحني"؟ فقيل: إن صح ذلك؛ جاز إقراره على نفسه، ولم يلحقه شيء، وإن مات؛ لم يصدق، ولا يقبل قوله، وإنما ذلك إلى الأولياء.
مسألة: وكذلك لو شهد أن المقتول قد عفا عن قاتله، وقال القاتل: /58/ "كذبوا"؟ لم يجز قوله، ولم يحل له قتل نفسه، كما لو شهدوا بعتق عبده من سيده، فانكر العبد؛ لم يجز إنكاره.
مسألة: وعن أبي معاوية: وعن شاهدين شهدا على رجل أنه قتل فلانا خطأ، وعاينا ذلك، فقضى الحاكم على العاقلة بالديّة، وقبضها الولي، ثم جاء الرجل حيّا؟ فالقول في ذلك: إن العاقلة ترجع بما أخذ منها على من أخذ منهم، وليس هذا بمنزلة الرجوع في الشهادة. فإن كان مفلسا، أو ذاهبا، ولا يقدرون على أخذ الحق منه؛ كان ذلك على الشاهدين ويتبعاه بها.
قال غيره: وقد قيل: في مثل: أنهما يضمنان إذا صحت حياته، والخيار للعاقلة في الشاهدين أو الولي. فإن أخدوها من الولي فلا شيء على الشاهدين إلا التوبة، وهما شاهدا زور، وإن أخذوها من الشاهدين؛ رجعا على الولي؛ لأنه أخذ باطلا، وصح ذلك عليه.
مسألة: وعن رجل شهد عليه رجل أنه قتل رجلا، وشهد عليه رجل أنه أقرّ بقتله؟ قال: يقتل.
مسألة: ورجل جرحه رجل، فأنكر الجارح، فشهد شاهد بالمعاينة أنه رآه جرحه، وشهد آخر بإقرار الجارح أنه جرحه؟ فإني أرى هذه الشهادة متفقة، والله أعلم.