الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٨٢أولياء الدم يدّعون الدم إلى واحد من الخمسة، أو اثنين منهم فإنه يكون دمه إلى من ادعوه إليه إذا شهد عليه شاهدا عدل، ولا يلزم الباقين.
مسألة: وإذا قيل: المقاد بشهادة شاهدين ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا الديّة، وإن رجع أحدهما ضمن نصف الديّة.
مسألة: وقيل: إن قال الشاهدان بالقتل: "لا ندري بما قتله" ففي /62/ القياس أن شهادتهما غير جائزة إلا أني استحسن في هذا أن أجيزها(1)، وهي دية في ماله.
مسألة: ومن قتل بشهادة رجلين، ثم أكذب أحدهما نفسه؟ فقال أبو عبد الله: إن زعم أنه شهد عليه متعمدا لقتله؛ أقيد به، ويرد عليه أولياء المشهود عليه نصف الديّة. وأما إن قال: "غلطت في شهادتي" فإنما عليه نصف الديّة، وهذا رأي. قال الشافعي: إذا شهد شاهدان على رجل بالقتل فقتل، ثم رجعا وقالا: "تعمدنا بالشهادة عليه بغير حق ليقتل"؛ لزمهما القود، واحتج بما روي عن أبي بكر أنه قال لرجل حين رجع عن الشهادة: "لو علمت أنك تعمدت لأقدتك".
مسألة عن أبي علي أنه قال لشاهدي القطع بالسرقة حين رجعا: "لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما"، ولا مخالف لهما. وقال أبو حنيفة: لا قود، وعليهما الديّة، الدليل أنه سبب القتل(2) ليس بإكراه، فلا يلزم القتل سببه الدليل عليه حفر البئر، ووضع الحجر. ويوجد أنّه لا ينبغي للشهود أن يسألوا مات المضروب من ذلك الضرب أم لا؟ ألا ترى أن الشهود بذلك بعلم القاضي أنهم