الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٨٥وذلك مثل: رجل قتل فاتهم أولياؤه رجلا، وقالوا: "هذا الذي قتل صاحبنا"، ثم إن الرجل أتى بشاهدي عدل، فشهدا: "إن هذا كان في موضع، أو بلد كذا"، يوم قتل، وأن هؤلاء المدعين بتهمة هذا الرجل، "فإن هذا الرجل عندنا لم يغب عنا في ذلك اليوم إلى الليل، أو حتى جاءنا خبر قتله"؟ فقالوا: إن هذا لا تلحقه التهمة، [وتقبل شهادة](1) الشاهدين.
مسألة: ومن شهد عليه شاهدان أنه قتل رجلا، شهد أحدهما: "إني رأيته يسوق شاة في الطريق، فرمي بحجر وبرز المقتول من الباب، فأصابه /65/ الحجر فمات"، وشهد الآخر: "إنه أخذ الحجر/ فرمى الرجل/ ولم أره رمى شاة، ولا غيرها"؟ فأراهما قد اجتمعا على الخطأ، فإن كانا يشهدان بعمد، وإلا فالديّة. وإذا قال أحد الشاهدين: "قتله في موضع كذا"، وقال الآخر: "قتله في موضع كذا" فلا حد إجماعا.
مسألة: وقال أبو زياد، ومحمد بن هاشم: في إمام كان عنده رجل قاعدا إلى الليل، وإن رجلين شهدا على الرجل أنه قتل رجلا، وعُدّلا؟ قال: لا يتولى الإمام قتله، وهو يعلم أنه بريء، ولكن يرد الحكم إلى غيره.
مسألة: وقال أبو عبد الله: وإذا شهد شاهدا عدل مع الإمام على رجل أنه قتل رجلا، فأقاده الإمام لولي المقتول، فلما قتله، قال الشاهدان للإمام: "إن ولي المقتول الذي شهدنا له كان عفا عندنا عن هذا القاتل لصاحبه، ولكنا نسينا ذلك حتى شهدنا عندك، ثم ذكرنا"، فإن شهادتهما تقبل على العفو، ويلزم الذي عفا القود لولي الذي قتله إلا أن يقبل منه الديّة، وإن كان الشاهدان قالا: "إنه
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يقتل بشهادة.