الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٩٤الباب الحادي عشر في عفو بعض الأولياء واقتصاص بعضهم
من كتاب المصنف: وإذا كان الدم بين اثنين، فعفا أحدهما، ثم قتل الآخر، ولم يعلم بالعفو، أو علم، ولم يعلم أن الدم قد حرم؟ فقول: إن عليه الديّة كاملة، وتحسب له من ذلك حصته من دم المقتول الأول، وتكون الديّة على عاقلته إذا قتله، ولم يعلم بعفو الولي الآخر. وأما إذا قتله بعد العلم؛ فقول: عليه القصاص، وله نصف الديّة من الأول.
مسألة: قال أصحاب أبي حنيفة: إذا عفا أحد الشركاء (ع: الشريكين)، وقتل الآخر مع علمه بعفو الثاني؟ فإنه يجب عليه القصاص. قال الشافعي: بأنه لا يجب إلا أن يكون حكم الحاكم، الدليل الأول على هذا الأول أن هذا إسقاط لا يلحقه الفسخ(1) فوجب أن لا يقف على حكم الحاكم، الدليل عليه الطلاق، ولأن سقوطه بعد عفو كسقوطه بعد عفوه هو، ومعلوم أنه إذا قتله بعد ما عفا عنه؛ وجب القصاص، كذلك هاهنا.
مسألة: بلغنا أن عمر بن الخطاب استشار ابن مسعود في دم عمد عفا عنه بعض الورثة فقال عبد الله: "قد أحيى هذا بعض النفس، فلا يستطيع بقية الورثة أن يقتلوا ما عفا /72/ هذا عنه، فإن لمن لم يعف حصته من الديّة"؛ قال عمر: "وأنا أرى ذلك".
مسألة: وإذا أقام رجلان البيّنة على رجل أنه قتل أباهما عمدا، ثم قتل أحدهما القاتل قبل القضاء عليه، أو قبل أن تقوم البيّنة، فقال الآخر: "قد عفوت"، أو
(1) في النسخ الثلاث: الفسح.