الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٩٥"كنت صالحت"؟ فعن بعض الفقهاء: إنه لا يصدق على أخيه في ذلك. فإن أقام بينة على العفو، أو الصلح؛ كان لولي الدم الآخر الذي اقتص منه أن يأخذ المقتص بنصف الديّة.
مسألة: وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لأهل القتيل أن يتحجروا الأدنى، فالأدنى وذلك أن يقتل القتيل، وله ورثة رجال ونساء، يقول: فأيهم عفا عن دمه من الأقرب فالأقرب من رجل، أو امرأة فعفوه جائز»(1)، لقوله: «يتحجروا»، يعني: يكفوا عن القود، وفي هذا الحديث تقوية لأهل العراق؛ لأنهم يقولون: لكل وارث أن يعفوا عن الدم من رجل أو امرأة إذا عفا بعضهم سقط القود عن القاتل، وأخذ الورثة حصصهم من الديّة. وأما أهل الحجاز فيقولون: إنما العفو، أو القود إلى الأولياء خاصة، وليس للورثة الذين ليسوا بأولياء من ذلك شيء لقوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء:33]. انقضى الذي من كتاب المصنف.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 102؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 16071.