الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٩٧الباب الثالث عشر في القود والقصاص، عند من يكون، وكيف يفعل؟
ومن كتاب بيان الشرع: وذكرت في رجل جرح رجلا، قلت: هل يجوز أن يكون القصاص في الجراحة والقتل عند غير الأئمة إذا تقارروا على ذلك، أو قامت بذلك البيّنة(1)؟ فعلى ما وصفت: فأما القصاص، فإذا لم يكن إمام عدل قد ملك المصر فذلك جائز، لأن ذلك حق من الحقوق، ونحب أن يكون ذلك مع السلطان للمالك للأمر، وذلك إذا أراد الجارح والمجروح ذلك. وقال من قال: لا يجوز ذلك إلا مع السلطان. وأما مع السلطان فذلك جائز، كان السلطان عادلا، أو جائرا. وأما في القود؛ فقال من قال: إن ذلك من الحدود، ولا يقيم الحدود إلا أئمة العدل. وقال من قال: يقيم الحدود أئمة العدل والجور إذا ملكوا البلاد، وهو قولنا. وأما إذا لم يكن سلطان عادل، ولا جائر فما نحب إلا أن يكون القود إلا مع السلطان. فإن فعلوا ذلك؛ جاز، ولمن دخل معهم على سبيل التراضي منهم بذلك؛ لأن ذلك من حقوق العباد، وليس ذلك من الحدود التي لله لا يقيمها إلا أئمة العدل بالإجماع(2) من المسلمين، فانظر /74/ في صواب ذلك إن شاء الله.