قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ١٠٣

وهل الإمام معتبر في استيفاء القصاص، أم لا؟ قال فيه وجهان: أحدهما: إنه غير معتبر لظواهر الأدلة من الكتاب والسنة، وعدم دلالتها على اشتراطه، ولأنه حق لأدمي، فأشبه سائر الحقوق، كالديون. والوجه الثاني: إنه لا يجوز استيفاؤه إلا بحضرة الإمام؛ لأنه يفتقر إلى الاجتهاد، ولا يؤمن فيه الحيف مع قصد التشفي، وهو مذهب الشافعي. فإن استوفاه غير الإمام من غير إذنه؛ لم يعزر، وهو أحد قولي الشافعي، وله قول آخر: إنه يعزر.

وهل للإمام أن يقتص؟ فقول: إنه لا يقتص؛ لأن القصاص موضوع للتشفي. وقيل: إن له أن يقتص. وأما العفو؛ فعن بعض: ليس له أن يعفو؛ لأن الديّة مال للمسلمين، وهو نائب /79/ عنهم. وقيل: إلا أن يرى في ذلك صلاحا للدين. ﴿فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء:33]، (يعني: الولي)، أي: فلا يقتل غير القاتل، ولا اثنين، والمقتول واحد كعادة الجاهلية أنه كان منصورا (يعني: الولي) بأن يقتل أب القاتل، أو ابنه، أو أخيه، أو أحد من عشيرته، ولكن اقتلوا قاتلكم أن عرفتموه، وكان هذا أول ما نزل من القرآن، والمعنى: يكفيه أن الله قد نصره بأن أوجب له القصاص، فلا يطلب زيادة على ذلك، أو معناه: إن الله ينصره بمعونة الإمام والمؤمنين على استيفاء الحق، فلا يطلب ما وراء حقه، ويجوز أن يراد به المظلوم؛ لأن الله ناصره حيث أوجب القصاص بقتله، وينصره في الآخرة بالثواب، والله أعلم، وينظر في ذلك.

٣٣٬٨٩٣ / ٣٦٬٧٥٥