الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١١١أن يبرأ لله منه أيضًا إذا برئ منه على غير الحقّ؛ لأنّه قد قامت عليه الحجّة بعلمه بحدث الإمام، وإن أظهر هذا المتبرّئ البراءة من الإمام مع من لم يعلم من الإمام حدثًا؛ لزم هذا الذي علم من الإمام الحدث.
وأمّا بقيّة الجور، فإذا ظهر جور الإمام على أهل الحقّ جاز للمسلمين أن يبرؤوا منه لموضع التقيّة إذا خافوا على أنفسهم بأس جوره، وإنّما(1) لزم الناس العوامّ منهم موالاة الأئمّة بما ظهر من عدل سيرتهم، وعدل دينهم، كذلك لزم العامّة البراءة من الأئمّة بما ظهر إليهم من جورهم ومخالفتهم /132/ للحقّ، وليس على الناس أن يدينوا في الناس في الأئمّة ولا غيرهم في أمر الولاية والبراءة إلا بما ظهر إليهم منهم وقد صحّ عندهم، ولو كان الإمام (ع: الذي سار بالعدل في رعيّته) زنديقًا في سريرته؛ فحرام على الناس ترك ولايته والشكّ فيها، وحرام على من علم أنّه زنديقي أن يظهر البراءة منه مع أحد من رعيّته، ولو كان الذي أظهر البراءة من الإمام لا يعلم أنّه منخلع(2) عن الدين؛ فهو عند الله خليع. كذلك السائر بالجور لو كان من أهل الجنّة، قد صحّت سعادته عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع من صحّت؛ لوجب على المسلمين خلعه، وعداوته، وقتله، ومحاربته حتّى يرجع عن الباطل إلى الحقّ. وقد بلغنا أنّ عمّار بن ياسر ?، أنّه قال في خروج المسلمين إلى حرب أهل الجمل: والله إنّا لنعلم أنّها زوجة النبيّ، وأنّها من أهل الجنّة، ولكن لا ندع الله يعصى، ثمّ تعمّد برمحه فطعن به هودجها،