قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ١١٢

الباب الخامس عشر هل يقاد الأب بالابن والحرّ بالعبد والسقيم بالصحيح والصحيح بالمجنون والكبير بالصغير والمسلم بالكافر؟

ومن كتاب الضياء: قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أقاد من نفسه»(1)، وكذلك أبو بكر، وعمر أقادا من أنفسهما.

قال المضيف(2): في هذا نظر، وإن صح هذا؛ خرج على أنه بذل من نفسه الإنصاف لمن أصح عليه دما لئلا يكون أحد تتحاماه لسلطانه. وأما أن يعرض القود من نفسه من غير أن يكون عالما من نفسه بما يوجب عليه ذلك، فلا يصح ذلك؛ لأنه محجور عليه أن يبيح من نفسه ذلك بغير حق، والله أعلم.

(رجع) والأب لا يقاد بابنه إذا قتله، ولكن تكون ديته عليه لورثته من بعد الأب.

قال بعض أصحاب الظاهر: الأب يقتل بالإبن بظاهر الكتاب والخبر، وأبطل الخبر لا يقتل الوالد بالولد، وكذلك قال في الحر والعبد، فإن قتل ابن إبنه فلإبنه أن يقتله بولده. وقيل: إنه يستحب أن يولي غيره ذلك، ولا يتولى قتل أبيه(3) بنفسه. وكذلك إذا كان باغيا، ولقيه في الصف؛ فقيل: يستحب له أن يرد قتله إلى غيره. وكذلك الأم عندنا، وما سوى الأبوين؛ له القصاص عنده من

(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب العقول، رقم: 18042؛ وابن سعد في الطبقات، 1/ 375؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، رقم: 16093.

(2) ث، ق: المصنف.

(3) ق: ابنه

٣٣٬٩٠٢ / ٣٦٬٧٥٥