الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١١٤واحد منهما وفاء من دم الآخر. وقال بعضهم: ليس دم المرأة وفاء من دم الرجل، فإن شاء أولياؤها أن يردوا على قاتلها فضل ديته ويقتلوه، وإن شاءوا أخذوا ديتها منه.
[ومن غيره: من آثار بعض قومنا: والرجل إذا قتل المرأة؛ وجب عليه القصاص، لا خلاف فيه لاستوائهما في جميع الأحكام، ثم اختلفوا بعد ذلك، هل يلزم أولياء المقتولة نصف دية الرجل، أم لا؟ فعند الهاوي، وكثير من الأئمة: إنه يلزمهم نصف الديّة إن أختاروا القتل، وإلا أخذوا نصف الديّة. وعند المعتصم بالله، والفريقين: لا يلزمهم شيء إن اختاروا القتل. انتهى، فينظر في ذلك.
(رجع)](1) وإذا قتل مسلم دميا؛ لم يقد به في قول أصحابنا، والحجة لهم على ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:178]، لم يدخل فيها أهل الذمة، ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - /88/ أنه قال: «لا يقتل مسلم بكافر»(2)، واحتج من أقاد المسلم بالكافر بقول الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:45]. قالوا: وكل ما دخل تحت الاسم، فالقصاص بينهم واجب؟ قال أصحابنا: لما قال الله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى﴾ [البقرة:178] علمنا أنه أراد التساوي، واستدلوا أيضا بقوله: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة:194]، وليس حرمة المشرك كحرمة المسلم.