الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١١٥فإن قال قائل: قد قال جل ذكره: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء:33] فهذا عموم، وكل من قتل مظلوما، فقد جعل لوليه الاقتصاص؟ قيل له: وإذا قتل رجل عبده ظلما فيجب بهذه الآية القصاص بينهما، وليس ذلك مثل قولهم، وهذا أيضا عموم، وبالله التوفيق.
مسألة: إن قيل: ما أنكرتم من جواز قتل الحر بالعبد، والمسلم بالذمي بظاهر الآية ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾؟ قيل له: الآية مخصوصة، وإن كان لفظهما عموما. ألا ترى أن الأمة اجمعت(1) إلا من شد منهم: "أن لا يقتل والد بولد"، فدل أنها مخصوصة. فإن قيل: إن الأب ولي ابنه، فمن هنالك لم يقتل به؟ قيل له: فإن قتل الأب ابنه، وله بنون، فإن قال: "هم أولياؤه"، قيل: فهل لهم قتل أبيهم، فإن قال: "لا"؛ لزمته الحجة، فإن قال: "لا ولاية لهم مع الأب". قيل: فهل للأم أن تقتل أبا المقتول؛ فإن قال: "لا"؛ لزمته الحجة، وقوله - عليه السلام -: «المسلمون تتكافؤ دماؤهم»(2)، ما يدل على أن الحر لا يقاد بالعبد؛ لأنه قال: إنهم يد على من سواهم، والعبد خارج من هذه الصفة. فإن قال: فقوله: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ /89/ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء:33]، فزعم أنها عموم. قيل له: نساق(3) الآية تدل على الخصوص، وإن كان مخرج العموم؛ لأن السلطان للمؤمن، وليس للكافر على المؤمن سلطان بقوله: ﴿لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النحل:99]، فنفى أن يكون للشيطان سلطان،