الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١١٦ويؤيد ذلك قوله: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء:141]. فإن قيل: ذلك في الآخرة؟ قيل له: فهل للمؤمن على المؤمن في الآخرة سبيل.
مسألة: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أن لا يقتل مسلم بمشرك(1)، ولا حر بعبد»(2)، والحر لا يقتل بالعبد، والعبد يقتل بالحر بإجماع، والوالد لا يقتل بولده إلا أن يمثل به، فإن مثل به؛ قتل به، وكذلك الأم لا تقتل بولدها. وعن ابن عباس: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقتل بالولد الوالد»(3).
مسألة: قال الله تعالى في كتابه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ [المائدة:45]. إلى(4) قوله: ﴿وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى﴾ [البقرة:178] فبين ذلك في كتابه كله. وقيل: إن ذلك نزل في حيَّيْن من الأنصار، كان بينهم قتلى وجراحات، حتى قتلوا النساء والعبيد، فحلف بعضهم: "إنا لا نرضى حتى نقتل بالعبد منا الحر منهم، وبالمرأة منا الرجل منهم"، فأنزل الله تعالى في القصاص، وبينه لهم، وساوى بينهم في الدينا، فرضوا بذلك. وقيل: إن ﴿الْأُنثَى بِالْأُنثَى﴾ منسوخة نسختها ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. وقال قوم: ليس بمنسوخة، وذلك خُصّ، فنفس المسلم الحر بنفس
(1) أخرجه أبو داود، رقم: 92؛ والدارمي، كتاب الديات، رقم: 2401.
(2) تقدم عزوه.
(3) أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الديات، رقم: 2661. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الديات، رقم: 1401؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 8008.
(4) هكذا في النسخ، ولعله: و.