الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١١٢وما أراد عندنا إلا قتلها، إذا(1) كان قتلها حدًّا يقام لله، وكان ترك قتلها في حينها /133/ بعد أن يقدر عليها خطأ وضلالا.
كذلك عثمان بن عفان لمّا زالت إمامته، وامتنع عن التوبة والاعتزال عن الإمامة حلّ قتله للمسلمين، وإن كان على ما يقال: إنّه قد صحت سعادته على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحن ندين لله أنّه إن كان عثمان بن عفّان من السعداء فإنّه قد تاب من ذنبه الذي قد ظهر إلينا منه. فإن قال قائل: أفيحلّ قتل من صحّت سعادته على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا له: نعم؛ يحلّ قتله، ونشهد له بالجنّة، كما أنّ إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه لمّا أمر بذبح نبيّ من الأنبياء، ووليّ من الأولياء؛ فقد صحّ معنا في كتاب الله تبارك وتعالى قوله: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءْيَا﴾ [الصافات:103 - 105]، فلو أنّ إبراهيم ترك ذبح إسحاق؛ إذ قد صحّ معه أنّ إسحاق من الأنبياء؛ لكان إبراهيم بذلك من الأشقياء، ولكنّه محال أن يخالف إبراهيم أمر ربّه، وقد سبقت له عند ربّه الحسنى، ولكن قد صحّ معنا أنّه ابتلي بذلك ليعظم أجره /134/ على الله، كذلك المهاجرون والأنصار، إن كانت قد صحّت عندهم سعادة عثمان بن عفّان عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا شكّ بأنّهم امتحنوا بخروجه عن الحقّ لينظر كيف يعملون(2)، وما كان ذلك إلا بما قد سبق من علم الله، فلا محال عن ما علم الله، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس:14]، فقد صحّ معنا أنّه عالم بالأشياء