الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١٢٠وفي موضع: وكانوا يتزوجون نساءهم بلا مهور، وأرادوا أن يضاعفوا الجراحات، قال: فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن يتباءوا»(1)، قال أبو عبيد: والصواب عندنا، أن يتناوا (خ: يتناووا) على مثال يتنازعوا. وقال في حديث أخر: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجراحات تواء»(2)، يعني: أنها متساوية في القصاص، وأنه لا يقتص المجروح إلا من جارحة الجاني عليه بعينه بمثلها سواء، فذلك هو التواء. /92/
مسألة: أجمعت الأمة على القود بقتل الصغير، وأجمعوا أن أحكام الأطفال حكم المسلمين، وكذلك أجمعوا أن القصاص واجب بين العدل والفاسق إذا جمعتهما ملة.
مسألة: ومن غيره: وإذا قتل الوالد ولده؟ فلا قود عليه لأولاده أخوة المقتول، بل عليه الديّة لإخوة المقتول إذا لم يكن له وارث غيرهم، ولا يبرأ الوالد إن إبراء نفسه من دية ولده، وعليه التوبة، والاستغفار من قتل ولده، وعليه أن يعتق رقبة، وليس له من ولده الذي قتله ميراث بإجماع الأمة إذا قتله عمدا، والله أعلم.
مسألة: ومن قتل أختا له زانية عمدا، ولها أخ من أبيها؟ فعليه القود، وإن عفا عنه أخوها عن القود فلا قود عليه بعد العفو، وخلاصه من ذلك وتوبته أن يتوب لله من القتل، ويستغفر ربه من ذلك، ويعتق رقبة ويسلم لورثتها ديتها، وإن أبرأه الوارث من ديتها فقد برئ من الديّة، والله أعلم.
(1) أورده بلفظ: «يتباءوا» كل من: ابن السلام في غريب الحديث، 2/ 250؛ والزمخشري في الفائق، 1/ 133؛ وابن الجوزي في غريب الحديث، 1/ 89.
(2) أورده بلفظ: «الجراحات بواء» كل من: ابن السلام في غريب الحديث، 2/ 251؛ والزمخشري في الفائق، 1/ 133؛ وابن الجوزي في غريب الحديث، 1/ 89.