قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ١٢١

[مسألة من كتب بعض الشيع: قال الله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى﴾ [البقرة:178]، أي: يقتل هذا بهذا، ولأجل هذه الآية ذهب مالك، والشافعي، والحسن البصري إلى أن: الحر لا يقتل بالعبد، ولا الذكر بالأثنى. قلت: وهو مذهب أبائنا ?. انتهى. ويقولون: إن هذه الآية لما أبهم في قوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. وعن أبي حنيفة، وصاحبه، والشعبي، والنخعي، والثوري أنها منسوخة بآية المائدة، والقصاص ثابت بين الحر والعبد، والذكر، والأنثى، ويستدلون بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون تتكافؤ دماؤهم»(1)، وبأن التفاضل غير معتبر في الأنفس، بدليل أن جماعة لو قتلوا واحدا؛ لقتلوا به.

قلت: قال أصحابنا: وآية المائدة وإن اقتضت وجوب القصاص بين كل حرّين وعبدين وأنثيين، غير أن السنة قد خصّت، وكذلك الإجماع فالمسلم لا يُقتل بالكافر ذمّيا كان أو غير ذمي وإنما تجب الديّة. وكذلك الأب لا يُقتل بابنه، ولا الأم بابنها. وكذلك لو قتل الحرّ عبدا؛ لم يقتل به، وإنما يجب عليه قيمته بالغة ما بلغت، نص عليه الهادي - عليه السلام - في الأحكام.

وقال في المنتخب: لا يتجاوز الديّة وإن قتل عبد حرا؛ قتل به، ولم يجب على سيّده خلاف ذلك. انتهى ما أردنا نقله من كتاب الشيع، ولعله عن الزيدية، فينظر في ذلك كله، ولا يؤخذ منه إلا بعدله](2).

(1) تقدّم عزوه.

(2) زيادة من ق.

٣٣٬٩١١ / ٣٦٬٧٥٥