الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١٣٧لازم أو جائز فهي لوارثه من بعد أن يقضي عنه ما قد صح في ماله من ديون أو وصايا، والله أعلم. فينظر في ذلك.
مسألة من المصنف: اتفق الناس في دية الخطأ أنها موروثة مع مال الميت كسار تركاته، واختلفوا فيها إذا كانت دية عمد؛ فقال بعض أهل العراق: إنها كسائر الورثة، إلا الزوجين فليس لهما شيء. وقال بعض المتفقهة من مخالفينا: إنها للعصبة دون ورثته ممن لا يرث بالتعصيب، وإنها لمن له القود؛ لأنها بدل من الدم الذي لهم خاصة، واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل له قتيل فوليه بين خيرتين إن شاء أقاد، وإن شاء أخذ الديّة»(1)، قالوا: فلما كان القود خالفهم دون الورثة أختاروا الديّة بدلا من حقهم، وكان البدل مثل المبدل منه حقا بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت الديّة للعصبة الذين لهم /106/ القود دون الورثة. قال أصحابنا: القود للعصبة، وإن رجع القود دية كانت الديّة للورثة: الزوجين وغيرهما ممن يستحق الإرث عن الميت بكتاب، أو سنة أو إجماع، وهذا هو القول للرواية الصحيحة: عن عمر بن الخطاب أنه استشار في الديّة قال: ما أراها إلا للعصبة؛ لأنهم يعقلون عنه، ثم قال: من سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيئا؟ فقال الضحاك بن سفيان الكلابي، وكان يستعمله رسول الله على الأعراب: كتب إليّ
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 27160؛ وأبي داود، كتاب الديات، رقم: 4504؛ والترمذي، أبواب الديات، رقم: 1406.