الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١١٤الباب السابع عشر في صفة من سلف من الأئمّة والبراءة منهم
عن الشيخ محمّد بن روح -فيما أحسب-: واعلموا أنّه من لم يمتحن بطاعة إمام من الأئمّة، ولم يدرك زمانه؛ فهو يسعه جهل ولايته وعداوته، إلا أن يصحّ معه من أمره ما تثبت به ولايته؛ فعليه أن يتولاه، أو يصحّ معه ما تجب به البراءة؛ فعليه أن يبرأ منه، وليس عليه /135/ أن يسأل عن أمر عدله دائنًا بالسؤال ليتولاه، وكذلك لا يجب عليه أن يسأل عن فسقه دائنًا بالسؤال منه، فلا يحلّ له ذلك، وإنّما يلزم في الأئمّة السالفين مثل ما يلزم في غيرهم من الرعايا، إلا أنّ الأئمّة [أشهر اسمًا من الرعايا، فثبتت ولاية المسلمين ولاية من علم من المحقّين منهم لموضع شهرة عدلهم، كذلك ثبت على المسلمين البراءة من المبطلين منهم لموضع شهرة كفرهم وجورهم، وإنّما على الناس في الأئمّة](1) السالفين ما عليهم في الرعايا، من بلغ علمه إلى معرفة عدالة إمام ممّن سلف فعليه أن يتولاه، وليس على كلّ من لم يعلم عدل سيرة ذلك الإمام أن يتولاه إلا بوجه الحقّ، كذلك ليس على من لم يعلم فسق إمام ممّن سلف أن يبرأ منه؛ إذ قد علم فسقه من علم من المسلمين وبرئوا منه على ذلك.
وإنّما على الناس في الأئمّة السالفين أن يكون كلّ واحد منهم فيهم بما يعلم منهم، وإنّما جاء الأثر أنّ الأئمّة لا يسع جهلها خاصّ لأهل رعيّته(2) الإمام على ما وصفنا في أمر الأئمّة، ولولا ذلك كذلك حتّى يلزم الناس فيمن مضى