قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١١٥

من الأئمّة، ولم يدركوا زمانه، كما يلزمهم في أئمّة زمانهم المالكين لأمرهم، والقائمين على مصرهم، والمشاهدين لهم في عصرهم؛ /136/ إذًا ما قام مسلم بذلك، ومحال أن يكون في حكم الشريعة ما لا يكون أن يقوم به مسلم، وكما لا يحصى عدد ورق الأشجار؛ كذلك لا يحصى عدد الأئمّة من بارٍّ وفاجرٍ، فتدبّروا رحمكم الله ما وصفنا لكم من الحكم في الولاية والبراءة في الأئمّة المشاهدين لأهل زمانهم، والأئمّة السالفين، وسيروا في الناس بالعدل، ولا تكونوا من الجاهلين.

مسألة: قال أبو الحسن البسيوي ?: لم نجد الإجماع على صحّة إمامة أحدٍ في عمان بعد الصلت بن مالك، ولا على ولايته، ووقوع التنازع بين أهل الدار في إمامة عزّان بن تميم، ولم نجد أحدًا على ولايته وصحّة إمامته بإجماع عليه، ولكن وجدناهم مختلفين فيه، وفي إمامته، ولم نجد أهل الدار مجتمعين على ولاية العاقدين له، ولا صحّة صفقة بأعلام المسلمين بالاتفاق عليه، وكانت عقدته مشكلة، والإجماع من أهل الدار أنّه كان رجلا من الرعيّة قبل تقديمه، ثمّ دخل في الأمر المشكل، فهو معنا بالإجماع على الأمر المتقدّم أنّه ليس بإمام عدل حتّى يقع الإجماع أنّه إمام /137/ عدل قدمه المسلمون.

وكذلك الفضل بن الحواري، والحواري بن عبد الله، هما في الأصل رجلان من سائر الناس بالاتفاق، ولم يتّفق أهل الدار على صحّة إمامتهما [في عقدهما، ولم يتّفق على إمامة الحواري بن عبد الله، ولا ولاية من قدمه لدخوله في ذلك؛ لأنّ من دخل في إمامة فاسدة لحق بحكم المعقود له، وقد سفكوا على ذلك الدماء جميعًا من غير صحّة رشاد لأحد الفريقين، والإجماع في الأصل أنّهما ليسا بإمامي

٣٬٣٩٥ / ٣٦٬٧٥٥