قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ١٥٥

الباب الثالث والعشرون في قتل الخطأ وتفريعه(1)

من كتاب المصنف: قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَئا﴾ [النساء:92]، فيه ثلاث تأويلات: أحدها: إن وقع القتل خطأ، وكان " إِلَّا" هاهنا، بمعنى: لكن. والثاني: إن " إِلَّا" هاهنا بمعنى: الواو، كأنه قال: "وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا عمدا، ولا خطأ"، نظيرها قوله: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [العنكبوت:46]، [معناه]: ولا الذين ظلموا. الثالث: استثناء من مضمر، تقديره: "ما كان له أن يقتله بحال"، فإن قتله فقد عصى، وأثم إلا خطاء فلا حرج عليه، ولا إثم.

قال غيره: وفي بعض التفسير: أي: "ما صح له، ولا استقام، ولا لاق بحاله أن يقتل مؤمنا ابتداء من غير قصاص ألا خطاء"، أي: "إلا على وجه الخطأ"، والمعنى: إن من شأن المؤمن أن ينتفي عنه وجود قتل المؤمن ابتداء البتة، إلا إذا وجد منه خطأ من غير قصد.

(رجع) ثم قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة:3]، "بالرفع"، فعليه تحرير رقبة، أو كفارة تحرير رقبة، وقد امتنع قوم من تسمية ذلك كفارة؛ /120/ لأنه لا ذنب له.

قال غيره: وذلك لما أخرج نفسا مؤمنة من جملة الأحياء؛ لزمه أن يدخل نفسا مثلها في جملة الأحرار؛ لأن إطلاقها من قيد الرق كإحيائها من حيث أن الرقيق ممنوع من تصرف الأحرار.

(1) ق، ث: تفريقه.

٣٣٬٩٤٥ / ٣٦٬٧٥٥