قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ١٧٠

الباب الثامن والعشرون في الرجل إذا قتل جماعة، وما أشبه ذلك

من كتاب الضياء: وقيل: في رجل فقأ عين رجل، وقطع أذن آخر، وقتل آخر؟ إنه يبتدئ بما كان دون النفس ثم يقتل. فإن ذهبت نفسه في شيء من القصاص قبل تمام ما عليه؛ كان دية ما بقي لأهلها في ماله. وقال بعضهم: يبدأ بما كان جناه من قبل. فإن كان بدأ بالقتل؛ قتل وأخذ كل واحد من أصحاب الجنايات أرش جنايته في ماله. وقيل: كان أبو عبد الله أفتى بغير هذا الرأي، ثم رجع إليه.

مسألة: ومن جواب أبي سعيد: وعن رجل قتل عشرة أنفس، ثم أراد التوبة، فأقاد نفسه لجميع أولياء الدم المقتولين جميعا، فقتله واحد من تلك الأولياء من قبل أن يتفقوا على قتله، قلت: هل يجوز له ذلك؟ لا يلحقه لأولياء الباقين شيء من الديّة؟ فمعي أنه لا يجوز له ذلك إلا أن يتفقوا، أو يكون هو في الحكم له القتل؛ لأنه قد قال من قال: "إن القتل لمن قتل صاحبه أولا". وقيل: كلهم سواء، الأول والآخر. وأحسب أنه قيل: إن اتفقوا على أن يكون أحدهم يقتل، وإلا وكّلوا من يضرب لهم كلهم. وأحسب أنه قيل: يقترعون من تكون له الضربة، ويلي القتل، فمن وقعت له القرعة؛ كان له ذلك، ويعجبني هذا، وأحسب منهم أنه إذا قتل منهم فهو ضامن للدية -دية المقتول للأولياء-، وإن كان في مال المقتول وفاء وإلا لحقوه بتسعة أعشار الديّة /134/ ورفع له عشر ما ينوب صاحبه. وأحسب أنه قد قيل: إن كان هو الوارث، فلا شيء له؛ لأنه قد قتل واختاروا، والله أعلم. وانظر في ذلك، وأرجو أنه إذا تاب القاتل، وأقاد نفسه فقد برئ أن شاء الله في الحكم، والله أولى بعباده في الدنيا والآخرة.

٣٣٬٩٦٠ / ٣٦٬٧٥٥