الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١٨٣وقال بعض الفقهاء: في رجل جرح رجلا جرحا، فصالحه على أكثر من دية الجرح، ثم احتج: "إني لم أعلم"؟ قال: إن كان الجرح عمدا فالصلح جائز، وإن كان خطأ فالصلح منتقض، ويرجع عليه بما فضل عن دية الجرح إن كان صالحه على دراهم، وإن صالحه على مال، أو متاع فهو جائز. وكذلك إن صالحه على أقل من حقه على متاع، أو مال فالصلح جائز، وإن صالحه على دراهم فله الرجعة كان الجرح خطأ، أو عمدا.
مسألة: ومن كتاب المصنف: ولا يجوز الصلح في جراحة لم تبرأ، ولا يجوز لأحد الدخول على قوم في هذا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا قصاص لجرح حتى يبرأ»(1). وإذا دخل القوم في جراحة بينهم حتى اقتص بعضهم من بعض بعد قياس جراحتهم، فهو على ولايته؛ لأن هذا حقوق للعباد. وقد قيل عن منير: إنه كان يعطي القصاص، والله أعلم. ولا نرى هذا مثل الحدود في القتل وغيره من الحدود التي لا تقوم إلا بالأئمة. /145/
مسألة: وإن نزلا إلى الصلح، فاصطلحا صلحا، وأبرأه إلى قيمة معلومة، ما يعلم الجارح أنه قد دخل ما عرفه، وشرط عليه ما استحله منه في جملة ذلك اللفظ؟ فإنه يبرأ على هذه الصفة.
مسألة: وقال بعض الفقهاء: في رجل جرح رجلا جرحا عمدا، أو خطأ، ثم بقي الجارح مع المجروح زمانا لا يطلب إليه شيئا حتى توفي الجارح، ثم طلب المجروح حقه إلى ورثته؟ إنه لا شيء له إلا أن يكون الجارح في حد لم يكن
(1) أخرجه البيهقي في الصغرى بلفظ: «لَا قِصَاصَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنَ الْجِرَاحَاتِ»، كتاب الجراح، رقم: 2996.