قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ١٨٥

وهو قول الشافعي، الحجة قوله - عليه السلام -: «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين»(1). وقول: إن كان عليه القود، ثم مات من بعد أن صح إقراره قبل أن يقتص منه فقد بطلت الديّة، وليس إلا القود. قال أبو حنيفة: لا تجب في ماله، والرأي الأول أحب إلي، وهذا الأخير نظر الشيخ أبي محمد؛ لأن لهم في الأصل القود بالشخص، فإذا عدم سقط.

مسألة: والمجروح إذا مات بغير تلك الجناية، أو قتل قبل أن يقتص بجرحه؟ لم يقم الأولياء مقامه؛ لأن الله لم يجعل لهم في الجرح حقا، الدليل: إنهم لو عفوا لم يصح عفوهم مع وجود المجروح باتفاق الأمة، ففي الإجماع: إن الحق له، والجروح والدماء؛ لا تورث، والقائل: "إن الدماء تورث"؛ محتاج إلى دليل.

مسألة: وإذا عفا رجل عن قاتل /147/ أبيه في مرضه؟ فذلك جائز. وقيل: إن ذلك لا يكون من الثلث. وكذلك غير هذا من الأولياء، وينظر في ذلك إن كان عمدا أو خطأ؛ لأن العمد في هذا غير الخطأ.

مسألة: وإذا جرح رجل صبيا، فعفا الوالد عن القصاص، والأرش، فإذا بلغ الابن رجلا، ولم يرض بما فعل والده؟ فإن القصاص يبطل، ويكون للابن أن يأخذ الجارح بأرش جرحه ذلك. فإن بلغ الابن فلم يطلب شيئا حتى مات، وخلف ولدا فليس لولده في ذلك شيء.

مسألة: ومن كتاب آخر: قال أبو المؤثر: في رجل ضرب رجلا، فأوصى المضروب قبل موته "إن مات"، فقد أوصى بديته لفلان، ثم مات، فإذا أوصى بالديّة فقد أبطل القود؛ لأنه هو قبل الديّة، وهو أولى بدم نفسه، وليس لأوليائه

(1) تقدم عزوه بلفظ: «من قتل له قتيل فوليه بين خيرتين إن شاء أقاد، وإن شاء أخذ الديّة»

٣٣٬٩٧٥ / ٣٦٬٧٥٥