قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ١٨٦

إذا مات قود. قال: وأما الوصية فتكون في ثلث ماله؟ فإن كان له مال غير الديّة فديته ثلث ماله. فإن كان أوصى لغير وارث؛ كانت الوصية في ثلث المال، والديّة بعد قضاء الدين. قال: وإن كان الموصى له من الورثة؟ بطل القود، وانتقضت الوصية؛ لأنه لا وصية لوارث.

قال: وإنما بطل القود حيث أهدر دم نفسه بقبول الديّة، وهو أولى بدم نفسه.

قال أبو المؤثر: إذا قتل رجل رجلا عمدا، فأبرأ المقتول قاتله من دمه فهو أولى بدم نفسه، وليس لأوليائه قود، ولا دية. قال: وإن قتله خطأ، وكانت ديته مثل ثلث ماله، أو أقل؟ جاز له العفو، إلا أن يوصي بوصايا تزيد على الثلث، فإن للذي عفا عنه يحاصص الوصايا بديته في ثلث ماله. فإن كان عليه فضل؛ رد فضل الديّة على الورثة. قال: كنحو: رجل قتل رجلا خطأ، فقال المضروب /148/ قبل موته: "قد عفوت عنه"، وليس له مال فإن القاتل يجوز له ثلث دية المقتول التي عليه، ويؤدي ثلثي دية المقتول إلى ورثة المقتول. قال: وإن كان للمقتول مال؟ تكون الديّة مثله، فذلك كنحو: رجل له قيمة أربعة وعشرون ألفا، وديته اثني عشر ألفا فذلك ثلث ماله فهو جائز لمن عفا عنه، ولا تبعة على الذي عفا عنه للورثة.

قال أبو المؤثر: وليس العفو بمنزلة الدين، وذلك: لو أن رجلا كان عليه لرجل ألف درهم، فجاء إليه وهو مريض، فقال له: "لك علي ألف درهم"، فقال له: "قد تركته لك"؛ فقد قال من قال: إن عطية المريض لا تجوز، والألف عليه للورثة. وقال من قال: إن عطية المريض بمنزلة الوصية، وهي في الثلث، والله أعلم. قال: والذي أقول به: إن المريض لا تجوز عطيته.

٣٣٬٩٧٦ / ٣٦٬٧٥٥