قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ١٨٧

قال غيره: ومعي أنه قد قيل في العفو عن الدم في سبب الديّة: بمنزلة الترك، والحل من الحقوق. وأما في القود فيبطل.

مسألة: وسألته عن رجل جرح رجلا، فعفا، ولم يعلم قدر الجرح، ولا ما بلغ، ثم علم بعد ذلك، هل له أن يرجع؟ قال: إذا عفا فليس له أن يرجع في شيء، ولا أن له بعد العفو شيء.

قال أبو المؤثر: نعم، إن كان جرحه عمدا، قال: وإن كان جرحه خطأ فإنما هو دين لا يعرف كم هو، ومن ترك مالا يعرف؛ كانت له الرجعة إلا أن يحد إلى قيمة كذا وكذا. قال: وهذا يقول: "إن جرحي، ظننت أن جرحيى ديته أقل، فإذا بلغت هذا فأنا آخد الديّة" فله /149/ دية جرحه.

مسألة: وسألته عن الرجل يضربه الرجل بالسيف، فيقول المضروب: "إن مت من ضربته، فقد عفوت عنه، فلا تقتلوه"، فيموت الرجل المضروب، فيريد الأولياء أن لا ينفذوا العفو، ويقولون: "إنما جعل الله العفو إلينا لا إليه"؟ فإذا عفا المقتول قبل أن يموت فهو أولى بدمه من ورثته، وإنما جعل إلى الورثة القتل إذا لم يعف المقتول، وإنما أمر الخطأ إلى الورثة، ما كان من الخطأ؛ ليس للمقتول من في الخطأ أمر، وإنما أمر الخطأ إلى الورثة. قال أبو المؤثر: فيها قول آخر.

وفي كتاب المصنف: وفي موضع: وإذا جرح رجل رجلا، فعفا المجروح عن الجارح، فمات المجروح؟ جاز العفو عند أصحابنا. قال: والنظر يوجب أن العفو باطل؛ لأن الحق لأولياء المقتول، وهذا أشبه بأصولهم؛ لأنهم أبطلوا هبة المريض، وإبرائه لغريمه، وحله له، ولم يجيزوا له في مرضه إزالة شيء من ماله إلا فيما لابد له منه، لتعلق حق الورثة في ماله في حال مرضه، وهو عندهم كالمحجور عليه، وهذا حق وجب له فإبرائه له منه في مرضه لا يصح، والله أعلم.

٣٣٬٩٧٧ / ٣٦٬٧٥٥