قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ١٨٨

مسألة: ومن الأثر: وقال: إن وهب الذي يقتل خطأ ديته لمن قتله؟ فإنه لا تجوز له هبته، وإنما له من ذلك الثلث يوصي به لمن شاء. وقال: إن قتل رجل عمدا، فقال: "دمي لفلان"، (يعني: قاتله) فهو أملك، وإن أولاه أحدا فهو إلى من ولاه دمه. وقال الربيع: إن قتله عمدا فعفا قبل أن يموت جاز عفوه، وإن قتله خطأ فإنما له الثلث.

مسألة: مما يوجد أنه عن أبي زياد ?: وإذا قتل الرجل أباه عمدا، فأبرأه الأب من دمه، /150/ وقال: "قد علمت أن ابني إذا قتلني فلا يرثني"، فأوصى له بثلث ماله، وأبرأه من ذمه؟ فإنه قد برئ من دمه، والوصية جائزة له.

مسألة: وعن رجل جرح رجلا، ووجب عليه الديّة، فلما حضره الموت، قال المجروح: "قد أهدرت لك دمي يا فلان"؟ قال: إن كان عمدا فذهب، وإن كان مريضا؛ كانت وصية، وإن كان خطأ فهي وصية.

مسألة: وعن رجل جرحه رجل جرحا، فحضره الموت، فتصدق بدية جرحه على الذي جرحه؟ قال: إن كان عمدا؛ جاز له، وإن كان خطأ فليس له ذلك، إلا أن يكون أعطاه دية جرحه، وهو صحيح يجيء ويذهب.

مسألة: وعن رجل أصابه رجل خطأ، فجرحه جرحا، فأعطاه دية جرحه وهو مريض من تلك الجراحة، ثم مات منها؟ قال: إن كان تصدق بها عليه، وهو مدنف(1) يخاف عليه من جراحته حتى يقول: "إنه لخليق أن لا يفلت من جراحته، وليس له مال غيرها" فهذا لا يجوز فيما صنع فيما نرى(2)، إلا ما يجوز

(1) الدَّنَفُ: المرَضُ اللازِمُ المخامِرُ، وقيل: هو المرض ما كان. لسان العرب. مادة (دنف).

(2) ق: برأ.

٣٣٬٩٧٨ / ٣٦٬٧٥٥